شيخ محمد قوام الوشنوي

31

حياة النبي ( ص ) وسيرته

اللّه ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم . أقول : وأقبل ضمضم مسرعا حتّى دخل مكة ، قال الزيني دحلان « 1 » : وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدع - أي قطع أنفه وأذنه - وحوّل رحله وشقّ قميصه وهو يقول : يا معشر قريش اللطيمة ، اللطيمة ، وهي بعير التي تحمل الطيب والبز أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها ، وفي لفظ : إن أصابها محمد لن تفلحوا أبدا ، الغوث الغوث . ثم قال : فتجهّز الناس سراعا وفزعوا أشدّ الفزع وخافوا من رؤيا عاتكة الرؤيا المعروفة ولم يتخلف من أشراف قريش إلّا أبا لهب . . . الخ . وقال الواقدي : فلمّا اجتمعت قريش المصير ذكروا الذي بينهم وبين بني بكر من العداوة وخافوهم على من تخلف ، فتصور لهم إبليس في صورة سراقة فقال : يا معشر قريش قد عرفتم شرفي ومكاني في قومي ، أنا لكم جار أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه . الخ . قال محمد بن سعد : فخرج المشركون من أهل مكة سراعا ومعهم القيان والدفوف ، وأقبل أبو سفيان بن حرب وقد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة واستبطؤا ضمضما والنفير وهو خائف من الرصد ، فقال لمجدي بن عمر : هل أحسست أحدا من عيون محمد ؟ فقال مجدي : ما رأيت أحدا أذكره إلّا راكبين أتيا إلى هذا المكان - وأشار إلى مناخ عدي وبسبس - فجاء أبو سفيان فأخذ أبعارا من بعيرهما وفتحوا فإذا فيه نوى ، فقال علائف يثرب : هذه عيون محمد ، فضرب وجوه العير فساحل بها بدرا يسارا وانطلق سريعا وأقبلت قريش من مكة ، فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيس بن امرئ القيس يخبرهم أنه قد أحرز العير ويأمرهم بالرجوع ، فأبت قريش أن ترجع وردّوا القيان من الجحفة ، ولحق الرسول أبا سفيان بالهدّة - وهي على سبعة أميال من عسفان إذا رجعت من مكة عن يسار الطريق وسكّانها بنو ضمرة وناس من خزاعة - فأخبره بمضيّ قريش فقال : واقوماه هذا عمل عمرو بن هشام يعني أبا جهل بن هشام ، وقال أبو جهل : لا نبرح حتّى نرد بدرا ، وكانت بدر موسما من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب بها سوق ، وبين بدر والمدينة ثمانية برد وميلان ، وكان الطريق الذي

--> ( 1 ) السيرة النبوية 1 / 191 .